المحقق البحراني
370
الحدائق الناضرة
ويقرب بالبال العليل والفكر الكليل التفصيل في ما يهدى أو ينذر لهم ( عليه السلام ) بأنه إن كان متعلق النذر أو الهدية هو المشهد الشريف ، فالحكم فيه ما ذكر ، وإن كان متعلقه هو الإمام ( عليه السلام ) المدفون في ذلك المشهد ، مثل أن ينذر للحسين ( عليه السلام ) أو يهدى له فينبغي صرف ذلك إلى أولادهم المحتاجين أولا ، ثم شيعتهم المضطرين ثانيا لأن ذلك يصير من قبيل أموالهم التي قد علم أن حكمها في حال الغيبة الحل لشيعتهم ، إلا أن الأحوط تقديم أولادهم الواجب النفقة عليهم أو كانوا أحياء ، وقد ورد في الوقف عليهم حال حياتهم ( عليه السلام ) والاهداء لهم ، والوصية لهم ( عليه السلام ) والنذر لهم ، وقبولهم ذلك روايات عديدة ، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين حال حياتهم وموتهم في صحة كل من الأمرين . وخامسها - أكثر الأخبار المتقدمة قد اشتملت على أن مصرف ما يهدى للكعبة أو ينذر للمنقطعون من الحجاج ، وفي رواية علي بن جعفر الثالثة " أن مصرفه أن يشتري به طيبا " فيطيب به الكعبة " . وفي رواية البرقي في قيمة الغزل " أن يشتري به عسلا وزعفرانا " ويضيفه طين قبر الحسين . ( عليه السلام ) وماء السماء ويدفعه إلى الشيعة يتداوون به " . ووجه المنافاة ظاهرة ، سيما قوله ( عليه السلام ) ما أهدي للكعبة فهو لزوارها " الدال بظاهره على اختصاص المصرف بالزوار . وفي المسالك جعل رواية علي بن جعفر المذكورة مؤيدة للصرف في مصالح البيت ، بجعل الطيب من المصالح ، وفيه توقف ، ولا يبعد حمل الخبرين المذكورين على اتفاق ذلك في غير أيام الحج ، لعدم تيسر المصرف المذكور في تلك الأخبار سيما رواية الغزل فإنها صريحة في أن السؤال عن ذلك إنما هو بالمدينة بعد منصرفه من الحج ، ويحتمل فيه أيضا أنه لقلة ثمن الغزل لا يبلغ لذلك المصرف المذكور ، وبالجملة فالعمل على الأخبار الكثيرة المذكورة . سادسها - ظاهر هذه الأخبار متفق الدلالة على تصديق مدعي الفقر والحاجة ، وعدم التوقف على يمين أو بينة كما هو المشهور في كلام الأصحاب ، خلافا لمن